المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
60
أعلام الهداية
فتعلّقت به عمّته زينب وقالت : يا ابن زياد ، حسبك من دمائنا ، واعتنقته وقالت : لا واللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه ، فقال لها عليّ ( عليه السّلام ) : اسكتي يا عمّة حتى اكلّمه ، ثمّ أقبل عليه فقال : أبالقتل تهدّدني يا ابن زياد ؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من اللّه الشهادة ؟ ثمّ أمر ابن زياد بعلي بن الحسين ( عليه السّلام ) وأهل بيته فحملوا إلى دار بجنب المسجد الأعظم ، ولمّا أصبح ابن زياد أمر برأس الحسين ( عليه السّلام ) فطيف به في سكك الكوفة كلّها وقبائلها ، ولمّا فرغ القوم من الطواف به في الكوفة ردّوه إلى باب القصر « 1 » . ثمّ إنّ ابن زياد نصب الرؤوس كلّها بالكوفة على الخشب ، كما أنّه كان قد نصب رأس مسلم بن عقيل من قبل بالكوفة . وكتب ابن زياد إلى يزيد يخبره بقتل الحسين ( عليه السّلام ) وخبر أهل بيته « 2 » . كما بعث إلى عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة - وهو من بني أمية - يخبره بقتل الحسين ( عليه السّلام ) . ولمّا وصل كتاب ابن زياد إلى الشام أمره يزيد بحمل رأس الحسين ( عليه السّلام ) ورؤوس من قتل معه إليه ، فأمر ابن زياد بنساء الحسين ( عليه السّلام ) وصبيانه فجهّزوا ، وأمر بعليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) فغلّ بغلّ إلى عنقه ، ثمّ سرّح بهم في أثر الرؤوس مع مجفر بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن ، وحملهم على الأقتاب ، وساروا بهم كما يسار بسبايا الكفار ، فانطلقوا بهم حتى لحقوا بالقوم الذين معهم الرؤوس ، فلم يكلّم عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) أحدا منهم في الطريق بكلمة حتى بلغوا الشام « 3 » .
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي : 2 / 43 مرسلا ، واللهوف على قتلى الطفوف : 145 . ( 2 ) الكامل في التاريخ للجزري : 4 / 83 ، وإنّ أوّل رأس حمل في الإسلام هو رأس عمر بن الحمق الخزاعي إلى معاوية . ( 3 ) عن طبقات ابن سعد في ذيل تاريخ دمشق ترجمة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 131 ، وأنساب الأشراف : 214 ، والطبري : 5 / 460 و 463 ، والإرشاد : 2 / 119 واللفظ للأخير .